عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
236
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
أن ينام أهله كيلا يخاصموه ، ثم جاء إلى البيت فوجدهم يخبزون الخبز ، فقال لهم من أين لكم الدقيق ؟ قالوا من الذي حملته في الجراب ، ما بقيت تشترى لنا الدقيق إلا من الذي اشتريت لنا هذا منه ، فقال أفعل هذا إن شاء اللّه تعالى . ( الحكاية السابعة والخمسون بعد المائتين : عن بعض الصالحين ) قال : خرج رجل من عباد البصرة يشترى حزمة حطب ، فسمع إقامة الصلاة في بعض المساجد ، فمال إليه وترك السوق ، فرأى صرة في طريقه مكتوبا عليها هذه الصرة فيها مئة دينار ، فتركها ولم يعرج عليها وأقبل على صلاته ثم رجع إلى السوق فاشترى حزمة حطب ودخل بها إلى بيته ، فلما حلها وجد الصرة فيها ، فرفع طرفه إلى السماء وقال : اللهم كما لم تنس عبدك من رزقك ، فاجعله لا ينساك في أوقات طاعتك وخدمتك ، وجعل يقول : لو أقبلت على خدمته ونهيت نفسك عن معصيته رأيت لطائف إحسانه ونعمه * وقال بعض الفقراء : دخلت على أبى الخير ، فناولني تفاحتين ، فجعلتهما في جيبي ، فقلت لا أتناولهما لكن أتبرك بهما لموضع الشيخ عندي فكانت تجرى على فاقات ولا أتناولهما حتى أجهدتنى الفاقة مرة ، فأخرجت واحدة فأكلتها ، ثم أدخلت يدي لأخرج الأخرى ، وإذا بالتفاحتين مكانهما ، فمازلت آكل منهما حتى دخلت الموصل فجزت على خرابة ، وإذا بعليل ينادى من الخرابة : أشتهي تفاحة ولم يكن وقت التفاح فأخرجت التفاحتين وناولتهما إياه ، فأكلهما وخرجت روحه من وقته ، فعلمت أن الشيخ إنما أعطانيهما من أجل ذلك العليل . ( الحكاية الثامنة والخمسون بعد المائتين : عن ذي النون المصري رضي اللّه عنه ) قال : كان عندنا فتى من أهل خراسان بقي عندنا في المسجد سبعة أيام لم يطعم الطعام ، وكنت أعرض عليه فيأبى ، فدخل ذات يوم إنسان يطلب شيئا ، فقال له الخراساني : لو قصدت اللّه عز وجل دون خلقه أغناك ، فقال السائل مالي هذا المكان ، فقال الخراساني أي شئ تريد ؟ قال ما سد فاقتي وستر عورتي ، فقام الخراساني إلى المحراب وصلى ركعتين ، ثم أتى بثوب جديد وطبق فيه فاكهة ، فأعطاه السائل ، قال ذو النون المصري رضي اللّه عنه : فقلت له : يا عبد اللّه لك هذا الجاه عند اللّه عز وجل ، وأنت منذ سبعة أيام لم تطعم شيئا ، فجثا على ركبتيه وقال : يا أبا الفيض كيف تنبسط الألسن بالمسئلة ، والقلوب ممتلئة